رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد
المحتويات
و دقات قلبه تتسارع معلنة عن هيامه بها
في......بس مش منهم.
من نظرته الهائمة و نبرته الحنونة التي تحدث بها فهمت أنه ربما يقصدها... ذلك الشاب اللعوب يبدو من غروره و وجهه الآخر الذي أظهره لها أنه يتلاعب بها أو ربما يريد أن يتسلى معها ليثبت لها أنه محط أنظار الفتيات كما قال لها... و لكن على من!.. فهي ليست صيدا سهلا كما يظن.
شوفت الكلام اخدنا و نسيت أنا كنت جيالك ليه اصلا.
ابتسم بغموض فقد فهم ما يدور بخلدها و تهربها المقصود من ذلك الحوار الذي بدأته..... حسنا فالأيام بيننا
خير!
كنت جاية اديك رقم أدهم عشان تكلمه... انا كلمته و فهمته اللي حصل و قولتله انك عايز تكلمه.
في أحد النوادي الراقية بالتجمع الخامس..
تجلس دارين مع صديقتها المقربة دنيا...
اتفضلي يا قلبي... العمل المرادي مضمون مية في المية..
شرب تاني يا دنيا!.. هو مفيش حاجة تانية غير الحاجات اللي بتتشرب دي!
لوحت يدها لتقول
معرفش بقى يا داري.. هو انا هتشرط على الشيخ دا في دي كمان... انتي متعرفيش انا ببقى مړعوپة ازاي و انا بكلمه.
أوف.. انا مش عارفه ازاي متأثرش بالعمل الأولاني زي ما انا عايزة..يا خسارة مالحقتش أفرح بنجاح الخطة.
اقتربت منها برأسها لتقول بهمس
ماهو بيقول تأثير العمل كان ضعيف لأنه محافظ على صلاته و قريب من ربنا.. انما المرادي هو عمل حسابه و عمل سحر أقوى.. بس طبعا انتي عارفة انه كله بحسابه..
ميهمنيش الفلوس.. المهم يحصل اللي أنا عايزاه بالظبط.
اومأت بتأكيد
هيحصل متقلقيش.. بس اهم حاجة يشرب منه معلقة على كوباية عصير.
اومات دارين بشرود ثم سألتها دنيا بترقب
بس قوليلي هتقابليه ازاي و تشربيه العمل بعد ما قطع علاقته بيكي!
اجابتها و هي تنظر في نقطة ما في الفراغ
رواية مهمة زواج.
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السادسة عشر
مهمة زواج
حين انتصف النهار قامت دارين بالاتصال بأدهم لتستكمل بقية خطتها اللئيمة في بادئ الأمر استغرب من اتصالها بعدما قام بفسخ خطبته بها و لكنه لم ينكر على نفسه أنه مازال يحب رؤيتها و التحدث اليها..
ألو... الحمد لله يا دارين.. انتي اللي عامله ايه..
بخير يا أدهم.. بعد اذنك كنت عايزة خدمة صغيرة منك.
أنا تحت أمرك طبعا..
مرسي يا أدهم و دا عشمي فيك طبعا... بس ينفع لو مفيش عندك مانع نتقابل و احكيلك على اللي عايزاه!
سكت مليا يفكر... لم لا!.. فلا ضير من رؤيتها.
تمام يا داري مفيش مشكلة.
ابتسمت حين ناداها بتلك الكنية المحببة اليها ثم قالت بسعادة غامرة
بجد يا أدهم مش عارفه أشكرك ازاي..
على ايه يا بنتي.. عادي.. انتي بالنسبالي حد مهم و مقدرش ارفضلك طلب.
تنهدت بحالمية ثم سألته بهيام
بجد يا أدهم!
أومأ مؤكدا
أيوة طبعا بجد..
طاب حيث كدا بقى نتقابل في كافيه نايل و شوف الميعاد اللي يناسبك.
خلينا نتقابل ع الساعة ٨ بالليل كدا.
تمام في انتظارك.. باي
باي.
أغلقت الهاتف و هي تفكر بتركيز شديد في تلك الخطة المحكمة التي أعدتها لتعيدها على نفسها عشرات المرات قبل ساعات قليلة من تنفيذها.
في مدينة برلين....
خرج لتوه بعد عملية عسيرة دامت لأكثر من عشر ساعات يزيح حبات العرق عن جبينه ليبشر ذلك الذي كاد قلبه أن يتوقف من فرط الخۏف و القلق ليقول له بنبرة منهكة
محمد أنا مش عارف أعزيك ولا أهنيك.... الحمد لله مودة لحد اللحظة دي امورها ماشية تمام و هتخرج من العمليات بعد شوية على جهاز تنفس صناعي لحد ما نطمن ان جسمها اتوافق مع القلب الجديد و مش هيرفضه... انما ميريهان بقى..... البقاء لله.
تهدل كتفيه من الحزن و کسى الوجوم ملامحه المهمومة فتمتم بصبر و جلد
انا لله و انا اليه راجعون... الحمد لله على كل حال... ربنا يتمم عملية مودة على خير و يصبرني على فراق أختها...
قال عبارته الأخيرة ثم انخرط في بكاء مرير اهتز له جسده بالكامل فأخذ الدكتور رؤف يربت على كتفه بمواساة و هو يقول
خليك جامد للآخر يا محمد.... و شوف كدا هتدفن ميري فين!
أخذ يمسح عبراته بيده ثم قال بنبرة باكية
هاخد الچثة و ارجع اډفنها في مصر... عشان لما ارجع مع مودة بالسلامة نبقى نزورها في قپرها علطول..
تمام... احجز و شوف إجراءاتك... اكرام المېت دفنه..
هز رأسه بايجاب ثم أخذ يفكر في تلك الدوامة التي أخذته الى القاع حتى أنه لا يدري كيف أنه واقفا على قدميه الى الآن... و لكنها تلك القوة التي أمدها الله بها لكي ينقذ ما يمكن انقاذه.
لم يطيق آسر البقاء في عمله... فليس لديه من التركيز ما يعينه على ممارسة مسؤلياته المعتادة فاستأذن من مديره الذي التمس له العذر بعدما علم بما حدث مع خطيبته...
خرج من المبنى ليسير بسيارته في الشوارع بلا هدف... كل مكان يمر به يراها فيه...فقد مرت معه في كل الأماكن... تركت له ذكرى هنا و أخرى هناك.. يا الهي كيف سيعيش بدونها!.. لقد كان قاب قوسين أو ادنى من خطوة الزفاف.. ذلك العش الذي لطالما انتظره طويلا لكي يجمعهما... جائته تلك الريح العاصفة التي خسفت به الأرض و بقي هو يبكي على الأطلال...
بينما هو في خضم تيهه بين الشوارع و الطرقات أتاه اتصال من حماه يخبره أن ميريهان قد فارقت الحياة و أنه سيعود بها في الطائرة التي ستصل مطار القاهرة صباح الغد و اغلق الهاتف سريعا قبل أن يسمع من آسر ما لا يرضيه من لوم او عتاب... فهو يجهل الأمر برمته و لا يعلم شيئ عن ضرورة سفر ميريهان مع شقيقتها...
بمجرد ان انقطع الاتصال أصبح جسد آسر كالهلام... و كأنه جسدا خاويا بلا روح.. نعم يدرك النهاية جيدا و لكن دائما حدوث الحقيقة و تحولها الى امر واقع وقعها صعب على العقل تحمله او استيعابه..
ركن سيارته على جانب الطريق حتى يتمالك أعصابه التي انفلتت منه للغاية و أخذ يلتقط أنفاسه المتلاحقة.... ثم رغما عنه خرج صبره عن السيطرة و صاح بعلو صوته بآهة ألم مزقت كيانه ثم هدأ بعدها قليلا حتى ثقل رأسه و أسندها على تارة القيادة..
عاد من عمله في السابعة مساءا و كانت حينئذ ندى خارجة لتوها من المطبخ و حين سمعت صوت انغلاق الباب توقعت عودته فاستقبلته ببسمة واسعة و كانت مرتدية بيجامة بيتية بنصف كم راسمة تفاصيل جسدها فكانت مٹيرة حقا... اجفلت بخجل حين رمقها بنظرات الاعجاب فاخفضت جفنيها و هي تقول بحياء
حمد الله على السلامة..
الله يسلمك..
اقترب منها في حركة فاجئتها و قبل مقدمة رأسها بغرض تقريب المسافات بينهما فازداد خجلها أكثر و لكنها تغلبت على ذلك
متابعة القراءة