رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد

موقع أيام نيوز

فرحه! 
تنهد أدهم بنفاذ صبر ثم قال بإبتسامة مصطنعة 
حاضر يا روان... حلو كدا. 
قالها و هو يرسم تلك البسمة الصفراء على شفتيه فلوت شفتيها متحدثة بحنق 
لا طبعا مش حلو... و الله أنا مستغرباك يا أدهم... بقى البسكوتاية دي متتحبش!.. طاب و الله أحلى من دارين مېت مرة.. و روحها و ډمها و كلها على بعضها كدا تعدي دارين بمراحل. 
رمقها بنظرة تحذيرية مزمجرا بخفوت 
روااان.. الزمي حدودك و متجبيش سيرة دارين على لسانك. 
هزت رأسها بيأس و هي تقول بهمس 
ربنا يهديك يا أدهم.. 
ثم تركته بنيران الڠضب و السخط تشتعل بسريرته و عادت إلى حيث تجلس والدتها بملامح متجهمة. 
وشك ميبشرش بالخير. 
قالتها السيدة تيسير بقلق لترد روان بضيق 
ماما من فضلك أنا مش هتكلم مع أدهم في الموضوع دا تاني... هو مش صغير و اللي عايز يعمله يعمله. 
ايه اللي حصل بس قوليلي. 
مش وقته يا ماما... الناس بتبص علينا. 
كانت العروس خجلى و العريس ساكن قلما يتحرك و يتحدث مع عروسه الأمر الذي أصاب أسرته بالڠضب البالغ و لكنه لم يبالي لهم فيكفيه تظاهرا بالراحة و السعادة إلى هذا الحد. 
كان آسر صديقه يرمقه بغيظ و يتوعد له فقد أشفق كثيرا على عروسه المسكينة و التي لم تلقى منه سوى التجاهل حتى الآن. 
العروسة أمورة أوي ما شاء الله.. 
كانت تلك كلمات خطيبة آسر و التي كانت تقف بجواره و بينه و بين شقيقتها مودة. 
رمقها ببسمة هائمة مرددا 
عقبالنا يا قلبي. 
ابتسمت له بخجل ثم أدارت نظرها لشقيقتها ترمقها بإشفاق بالغ ثم قالت لها بحذر 
عقبالك يا مودة. 
لوت شفتيها لجانب فمها بتهكم مرير ثم قالت بأسى
اللي زيي ميتقلهاش الكلمة دي يا ميري...انتي كدا بتحكمي عليا بالمۏت المؤكد.
ربتت على كتفيها بحنو و هي تردد بلهفة
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي متقوليش كدا...
ربتت على كفها المستقر على كتفها و هي تقول بنبرة راضية
متقلقيش يا حبيبتي أنا مش زعلانة...أنا راضية بنصيبي من الدنيا الحمد لله.
اغرورقت عيني ميري بالدموع حزنا على شقيقتها الكبرى و التي تعاني من مرض مزمن في القلب يمنعها من ممارسة حياتها بشكل طبيعي و يجعلها صريعة بالمستشفى كل حين و آخر.
قام محمود بالتحدث إلى رجل الدي چي لكي ينهي ذلك الحفل السخيف كما يرى بسبب صديقه القفل فقام بدوره بتشغيل أغنية هادئة لإليسا.. عادة يتم تشغيلها في حفلات الزفاف و هي أغنية ع بالي حبيبي 
يلا يا عريس... ارقص مع عروستك رقصة سلو عشان تختم حفلتك. 
اغتاظت السيدة تيسير منه حين بدأ يتمايل معها على أنغام الأغنية المؤثرة و هو مازال بعيدا عنها على هذه الشاكلة حتى أنها همهمت بضيق 
دول مش منظر عرسان أبدا... الله يسامحك يا أدهم... بقى هو دا اللي فضلت أدرسهولك من امبارح لحد النهاردة!!.
ندى.... أنا آسف إني كنت فظ شوية معاكي.. بس للأسف دي طبيعتي.. مبعرفش أذوق الكلام. 
قالها بصوت هامس رقيق جعلها تتأمله بوله أكثر حتى أنها لم تفهم ما قال... يكفيها فقط طريقة نطقه لإسمها. 
لم ترد عليه فهي لم تفهم ما قال من الأساس فاعتقد أنها مازالت غاضبة منه. 
يبقى انتي أكيد لسة زعلانة مني. 
أخيرا فهمت قصده فأسرعت لتقول 
لا لا لا طبعا مش زعلانة ولا حاجة... عادي احنا لسة بنستكشف بعض و مسيرنا هنفهم بعض كويس. 
أماء ببسمة صافية جعلته أكثر وسامة الأمر الذي جعلها تتنهد بسعادة بالغة و كأنها تحلق فوق السحاب. 
شردت ندى في كلمات الأغنية التي تصدح في الأجواء فقد لمست قلبها كثيرا و تتمنى لو كان يبادلها نفس المشاعر تستمع إليها و هي تنظر إليه بعشق بالغ و كأنها تغنيها له بينما هو أحب نظراتها له أحب الرقص معها و استمتع به رغم استيائه في بادئ الأمر حين فاجئه محمود بها.
انتهت الأغنية و صفق الجميع بحرارة فابتعدت عنه بشق الأنفس ثم شكر الجميع و قبض على كفها بتملك و سارا سويا إلى حيث سيارته. 
تلك المرة تعلم الدرس و قام بمساعدتها حتى استكانت بالمقعد ثم استلقى بمقعد السائق و أدار السيارة إلى حيث بيته الراقي الكائن بأرقي مناطق التجمع الخامس.
بسم لله الرحمن الرحيم 
الحلقة الثانية 
رواية مهمة زواج 
في تلك الأثناء تماما تحديدا في الولايات المتحدة بمدينة نيويورك. 
يجلس رجل خمسيني في شرفة شقته ينظر إلى السماء و العبرات تتساقط من عينيه و هو يحدث نفسه بحزن بالغ و كأنه ينعي فقيد 
كان نفسي أسلمك بإيدي لعريسك يا ندى... كان نفسي أشوف فرحتك بفستانك و انتي جنب عريسك.. كان نفسي أشوف لمعة عنيكي اللي بشوفها لما كنت بجيب سيرته او أكلمك عنه... سامحيني يا بنتي إني كنت السبب في إن ليلة فرحك تكون بالشكل دا و بالطريقة دي و أنا مش معاكي...
بس عزائي الوحيد إن سيبتك بين ايدين راجل هيعرف يحافظ عليكي و يحميكي من أعدائه و أعدائي... الراجل اللي انتي طول عمرك كنتي بتحبيه و بتتمنيه. 
أخذ يكفكف عبراته الساخنة بيديه ثم أراح ظهره للخلف يتذكر ما حدث منذ ستة أيام تقريبا....
فلاش باك.....
ألو... سامي.. الحقني يا سامي أنا في مصېبة.. 
تحدث بهلع مع صديقه و زميله في العمل عبر الهاتف فأتاه رد الآخر من بلده الحبيبة مصر 
في ايه يا أنور قلقتني. 
الماڤيا رجعو ينخوروا ورايا تاني و شاكين إني ورا الصفقة الأخيرة بتاعتهم اللي باظت بس مش متأكدين... و بيبعتولي رسايل ټهديد بالاغتيال يا سامي.. انت متخيل!.. هعيش أنا و بنتي نفس المأساة تاني... مش كفاية سمية راحت مني... هستنى كمان لما ندى تروح ولا لما ېقتلوني أنا و أسيبها هي تواجه العصابة دي لواحدها! 
هوى قلب اللواء سامي في قدميه ثم قال بقلق 
اهدى.. اهدى يا أنور... مفيش قدامنا غير إنك تجيب ندى و ترجع على مصر.. احنا هنقدر نحميك. 
يبقى انت كدا بتحكم علينا بالمۏت... انت عارف كويس اوي إنهم مراقبيني و عايزيني أفضل تحت عنيهم عشان يضمنو إني مش هأذيهم بالمعلومات اللي عندي... و اللحظة اللي هيعرفوا فيها إني هرجع هيكونو مۏتوني قبلها. 
أخذ سامي يتنفس پعنف فهو يشعر الآن بالعحز التام و أخذ يردد بهلع 
انت عندك حل تاني يا أنور! 
سكت أنور يزدرد لعابه بصعوبة إلى أن قال 
أنا مش خاېف على نفسي.. أنا كل خۏفي على ندى.. ندى مش قد العصابة دي... لو مۏتوني مش مهم.. إنما ندى... لأ.. ندى لازم أحميها منهم لو على حساب نفسي. 
رد سامي بقلة حيلة 
ابعتلنا ندى يا أنور... احنا هنعرف نحميها كويس. 
أبعتهالك بصفتك ايه يا سامي!.. و هتعيش معاك ازاي و انت اصلا كل ولادك متجوزين و عايش لواحدك في البيت. 
عيب عليك يا أنور... ندى دي بنتي. 
لا بنتي مش هتقبل بالوضع دا أنا متأكد... أمها الله يرحمها مربيها على مبادئ و أخلاق الدين و محفظاها كتاب الله قبل ما تستشهد. 
طاب قولي انت نعمل ايه... اللي تقول عليه هعمله يا أنور... دا أقل حاجة نقدر نقدمهالك بعد كل اللي ضحيت بيه في سبيل البلد. 
اسمعني كويس... من آخر رسالة وصلتني منهم و أنا مبطلتش تفكير في مصير ندى... و ملاقيتش غير حل واحد هو اللي هينقذ بنتي من بين
تم نسخ الرابط